linea
زواج الوناسة وزواج المسفار

السعودية : العبيكان يجيز زواج الوناسة ويحرم زواج المسفار
حسن عبده - ياسر باعامر  8- 2008

أثار الفقيه الدكتور عبد المحسن العبيكان، عضو مجلس الشورى والمستشار في وزارة العدل السعودية، جدلا كبيرا في المملكة بإجازته ما يسمى "زواج الوناسة"، الذي لا يشتمل على المعاشرة الجنسية بين الزوجين. واعتبر العبيكان بحسب ما نقلته عنه جريدة "اليوم" السعودية أمس الجمعة أن "زواج الوناسة مكتمل وصحيح؛ لأنه غير مشروط بمدة زمنية معينة، وأن المرأة في هذا الزواج تتمتع بكامل حقوقها الزوجية من الإنفاق والسكن وغيره من الحقوق، ما عدا المعاشرة الزوجية".

فكرة زواج الوناسة هي أن يرتبط رجل كبير في السن بامرأة في كامل صحتها ونشاطها لتعتني به، بشرط أن تتنازل عن حقها في المعاشـرة الزوجية، مع تمتعها بباقي حقوقها في المهر والنفقة والسكن، إضافة إلى المعاملة الحسنة التي يستوجبها أي عقد نكاح.

وفي المقابل حرم العبيكان ما يسمى "زواج المسفار" المؤقت الذي يكثر رواجه مع الإجازات الصيفية؛ لأنه "لم يحتو على شروط الزواج الشرعي، ومنها التأبيد، أي عدم تحديد الزواج بفترة زمنية محددة أو مؤقتة".

و "زواج المسفار" أحدثه بعض الناس وأطلقوا عليه زواج الصيف، حيث تفكر فيه المرأة التي ليس لها محرم وترغب في السفر إلى الخارج، فتتفق مع شخص على زواج صوري لتحصل على وثيقة الزواج حتى يصبح محرما لها بهذه الوثيقة، فيسافر معها ولا رغبة لها فيه أصلا، فإذا انتهت إلى مقصدها ذهب كل منهما في طريق، وهكذا دواليك، إلا أنه في بعض الأحيان ينتج عن هذا الزواج معاشرة وإنجاب أطفال.

وفي وقت سابق أكد مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حرمة" زواج المسفار" واعتبره" زواج متعة" (الجائز عند الشيعة) غير جائز، محذرا عموم المسلمين من قضاء الوطر في غير ما شرع الله.

ووصف آل الشيخ المسافر للزواج بنية الطلاق حال عودته بأنه "ناكح متعة" باعتبار أنه يعلم متى يسافر، وهذا محرم شرعا.

وحذر مفتي السعودية من سوء عاقبة من يسترخص بنات المسلمين، مشددا على أن هذه الزيجات لا ترضي الله ورسوله، وتترك آثارا اجتماعية خطرة على حالة الفتيات وعلى الأطفال الذين قد يأتون ثمرة لهذه العلاقة الزوجية.

وفي هذا السياق تلجأ بعض الطالبات المبتعثات للدراسة في الخارج إلى" زواج المسفار" الذي ينتهي بنهاية الفترة الدراسية.

زواج الوناسة.. جدل شرعي

من جهته يرى الدكتور حمزة الفعر (مستشار شرعي) أن "قضية زواج الوناسة ترتبط بسد الذرائع، فإذا كان الزواج تم باختيار المرأة وموافقتها، وكانت من القواعد من النساء، فهذا لا شيء فيه؛ لأن هذا من مقاصد الزواج".

ويستدرك قائلا في تصريح ل"إسلام أون لاين.نت": "لكن إذا كانت المرأة شابة، ربما تكون قد قبلت بهذا الزواج نظرا لمصلحة مادية أو لرغبة خاصة، فهذا يُخشى منه أن يكون بابا من أبواب الفساد؛ لأن من مقاصد الزواج الكبرى الاستمتاع، وهذه المرأة الشابة من حقها أن تحصل على هذا المقصد، فيُخشى أن يؤدي قبولها للزواج من هذا الرجل الكبير الذي لا يستطيع إمتاعها إلى فتح باب من أبواب الفساد".

ويطالب الفعر بإعمال قاعدة "سد الذرائع" في مثل هذه النوعية من الزواج، باعتبار أن هذه القاعدة تكون في الأمور المباحة، لكن يُخشى أن يؤدي التسارع فيها أو سوء استخدامها إلى مفاسد؛ فلذلك تُمنع مع أنها مباحة.

ويوضح بقوله: "المرأة إذا كانت شابة واشترط عليها الزوج عدم المعاشرة الزوجية، فالشرط من الناحية القضائية صحيح، والزواج أيضا صحيح، لكن هذا قد يكون له مفاسد أخرى كبيرة؛ منها انفلات المرأة في اتجاه إشباع غريزتها خارج الإطار الشرعي، لذا ينبغي أن يسد باب مثل هذا الزواج إذا كانت المرأة شابة".

ويتابع قائلا: "أما إذا كانت المرأة كبيرة في السن، ولا رغبة لها في المعاشرة فلا حرج في ذلك؛ لأنها ستسكن إلى الرجل، ويسكن إليها، وهذا يحقق المقصد من الزواج وهو السكن".

زواج الوناسة والدافع الجنسي

ومن جهتها ترفض الدكتورة هويدا الحاج، استشارية أسرية ونفسية، في تصريحات سابقة ل"إسلام أون لاين.نت" زواج الوناسة إلا في حالة أن تكون المرأة تجاوزت سن الشباب أو أن يكون ليس لديها الرغبة في الحياة الزوجية المتكاملة التي تتضمن المعاشرة الجنسية.

وتقول هويدا: "الناحية الجنسية في الحياة الزوجية هي أساس الزواج، خاصة عندما تكون المرأة في عمر معين، لكن عندما تتجاوز السن، أو يحصل لديها عارض صحي يعوقها في الحياة، فهنا يمكن أن يكون لهذا الزواج نصيب من تفكيره".

وتضيف هويدا: "المشكلة الآن لو تم الزواج من امرأة ما زالت في ريعان الشباب، وتتمتع بكامل نشاطها الجنسي، فإنها ستفتح على نفسها العديد من الجبهات التي تؤدي إلى المزيد من الانحرافات التي قد تنتج عن مثل هذه الزيجات".

عاقبة الزواج "السياحي"


وفيما يتعلق بزواج المسفار المؤقت الذي حرمه مفتي السعودية، والمنتشر في البلدان السياحية، ناقش مجلس الشورى السعودي الشهر الماضي تقريرا حول مأساة مئات الأطفال السعوديين من ضحايا هذا الزواج المؤقت خارج البلاد.

وقال رئيس لجنة الشئون الاجتماعية والأسرة والشباب بمجلس الشورى الدكتور طلال بكري: إن عدد الأطفال السعوديين في الخارج يتراوح بين 800 إلى 900 طفل سعودي من أم غير سعودية أفرزه الزواج غير النظامي المؤقت، وبيّن أن الإحصائية المذكورة أرسلتها وزارة الخارجية السعودية.

وقال بكري: إن "هذا الموضوع يخص السعوديين الذين يذهبون للخارج ويتزوجون بصورة مؤقتة، وينجبون أبناء ويتركونهم هناك دون السؤال عنهم، مما يجعل هؤلاء الأبناء يعيشون حياة بائسة، ويذهبون لأماكن مشبوهة مسيئة لسمعة السعودية".

المصدر: مركز الأخبار - أمان